نخبة من الأكاديميين

278

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

كارلو فيتز 1699 التي قننت نتائج الحروب العثمانية مع الحلف المقدس ( 1683 م - 1699 م ) - بمثابة نقطة تحول ذات مدلولات مهمة بالنسبة لمدى التحول في نتائج وآثار التوازنات الأوروبية على الفتوح العثمانية « 1 » . المرحلة الثانية : توقف الفتوح العثمانية وبداية الهجوم الأوروبي لقد كان لصلح كارلوفيتز مدلولات عديدة باعتباره نقطة تحول حاسمة في تاريخ العلاقات العثمانية الأوروبية ومن ثم في نمط التفاعلات بين هذين الطرفين على نحو شكَّل مسار تفاعلات القرن الثامن عشر م ونتائجها « 2 » . فمن ناحية أولى : كان الصلح أول معاهدة توقعها الدولة العثمانية بوصفها قوة مهزومة بحيث احتاجت خلال التفاوض إلى وساطة دول أوروبية من أجل تخفيف نتائج الفشل العسكري بالوسائل الدبلوماسية ؛ أي توظيف الدبلوماسية من أجل الحفاظ على الممتلكات . ومن ناحية ثانية : كانت التنازلات الإقليمية من جانب الدولة العثمانية بمقتضى هذه المعاهدة ، بمثابة الخطوة الأولى في الانسحاب من أوروبا ؛ حيث اجتمعت الدول الأوروبية منذ ذلك الحين ضد الدولة العثمانية من أجل تقسيمها ، ولم تعد الدولة العلية قادرة على الدفاع عن ممتلكاتها في أوروبا من دون حلفاء أوروبيين ، ومن ثم أضحى عليها الاعتماد على محددات توازن القوى الأوروبية . ومن ناحية ثالثة : انتهى خطر التهديد العثماني الذي أحاط بأوروبا لمدة ثلاثة قرون ؛ حيث واجه العثمانيون حقيقة التفوق الذي أضحى عليه " الإفرنج " وحقيقة الضعف النسبي في قوتهم ؛ ومن ثم انتقلوا إلى الدفاع وخاصة في مواجهة طرف أوروبي تبلورت قوته وعداؤه ؛ أي الطرف الروسي . ومن ناحية رابعة : تم بحث بنود المعاهدة وإقرارها في مؤتمر دولي أوروبي حضرته لأول مرة - الدولة العثمانية مع الأطراف المتنازعة معها ، إلى جانب حضور إنجلترا وهولندا بوصفها قوى وسيطة ، وكان هذا الأسلوب بعد ويستفارك - بمثابة خطوة أخرى أكثر عمقًا ودلالة بالنسبة لتطور أساليب إدارة العلائق الدبلوماسية بين الدولة العثمانية وبين الممالك الأوروبية نحو " التبادلية الدبلوماسية الكاملة " « 3 » . ويتضح لنا من تطور العلاقات العثمانية - الأوروبية خلال هذا القرن بعض النماذج التي تبين تأثير التوازنات الأوروبية من ناحية وتوظيف الامتيازات العثمانية من ناحية أخرى « 4 » . فلقد ساعدت التوازنات الأوروبية على حماية المصالح العثمانية خاصة في مواجهة التهديد الروسي ، بعد أن انتقلت لروسيا منذ منتصف القرن الثامن عشر م مهمة التصدي للتُرك بعد أن أدى الهابسبورج دورهم في هذه المهمة مدةً تزيد عن قرنين ونصف القرن ، وتعددت الجولات العسكرية للصراع العثماني - الروسي وكذلك المعاهدات ، حتى كانت حرب 1768 م التي حقق الروس خلالها انتصارات حاسمة توَّجتها " معاهدة كوكينارجا " 1774 م « 5 » . وإذا كانت الدولة العليّة قد استطاعت أن توظف

--> ( 1 ) كارل بروكلمان : مرجع سابق ، ص ص 154 139 - E . Creasy : op . cit . pp 218 329 . H . G . Kissling F . R . Bagley : " The Ottoman Empire to 1774 " in H . G . Kissling et . al ( eds ) : op . cit . pp 24 42 . ( 2 ) أنظر التفاصيل وتحليل نص المعاهدة ونتائجها في : برنارد لويس : مرجع سابق ، ص 294 . د . أحمد عبد الرحيم مصطفى : مرجع سابق ، ص 155 H . Inalcik : op . cit . p 353 ( 3 ) أنظر : E . Creasy : op . cit . pp 319 321 . - J . C . Hurewitz " Ottoman Diplomacy and the European state system " . 841 541 , 241 - 141 PP . ) 1691 ( 51 V . lanruoJ tsaE elddiM - Thomas Naff : ' Ottoman Diplomatic Relation with Europe in the Eighteenth century : Patterns and Trends . in : T . Naff R . Owen ( eds ) : Studies in Eighteenth century History . Southern Illinois University Press , 1977 . PP 78 - 90 . ( 4 ) حول تفاصيل العلاقات العثمانية الأوربية في ظل التنافسات الأوروبية وفي ظل السياسة الروسية الجديدة أنظر : - محمد فريد : مرجع سابقو ص ص 315 - 340 . - عبد الحميد البطريق : مرجع سابق ، ص ص 199 - 208 . - د . علي حون : مرجع سابق ، ص ص 135 - 138 . - حسين لبيب : مرجع سابق ، ص ص 156 - 166 . - E . Creasy : op . cit . - H . Inalcik : op . cit . PP 354 355 . ( 5 ) أنظر النص الكامل لبنود هذه المعاهدة نقلًا عن تاريخ جودت باشا في : - محمد فريد : مرجع سابق ، ص ص 357 342 .